أبو علي سينا

363

النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )

وأما اللمس فبأعصاب دماغية ونخاعية تنتشر في البدن كله . وأكثر عصب الحس من مقدم الدماغ ، لأن مقدم الدماغ ألين ، واللين أنفع في الحس ، ومقدم الدماغ كما يتأدى إلى خلف وإلى النخاع فيصير أصلب ليتدرّج إلى النخاع الذي يجب أن تعين دقّته الصلابة . وأكثر عصب الحركة التي من الدماغ إنما ينبت من مؤخر الدماغ ، لأنه أصلب ، والصلابة أنفع في الحركة وأعون عليها . والعصب التي للحركة في أكثر الأمر تتولد منها العضل ، فإذا جاوزت العضل حدث منها ومن الرباطات الأوتار « 1 » ، وأكثر اتصال أطرافها بالعظام وقد تتصل في مواضع بغير العظام ، وقد تتصل العضلة نفسها بالعضو المحرك من غير توسط وتر . والنخاع كجزء من الدماغ ينفذ في ثقب الفقارات ، لئلا يبعد ما يتولّد من العصب من الأعضاء ، بل يتولد منها العصب مرسلة بالقرب إلى الموضع المحتاج كونها به . وأما القوة المصورة « 2 » والحس المشترك فهما من مقدم الدماغ في روح يملأ ذلك التجويف ، وإنما كانا هناك ليطلا « 3 » على الحواس التي أكثرها إنما تنبعث من مقدم الدماغ ، فبقى الذكر والفكر في التجويفين الآخرين ،

--> ( 1 ) - في تعليقة نسخة : الرباط هي أجسام شبيهة بالعصب في البياض واللانة تأتى من العظم إلى العظم توصل بين طرفي عظم المفاصل كرباطات الزندين أو بين أعضاء آخر كالرباط الذي يربط العصب بالليف وقد يخص هذا باسم العقب وليس لشئ من الروابط حس لئلا يتأذى بكثرة ما يلزم من الحركة . والأوتار هي أجسام تنبت من أطراف اللحم اى العضل شبيهة بالعصب فتلاقى الأعضاء المتحركة فتارة تجذبها بانجذابها وتارة ترخيها بارخائها . ( 2 ) - اى الخيال . ( 3 ) - اطلّ عليه : اشرف .